وهبة الزحيلي
272
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [ الإسراء 17 / 97 ] وقوله : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً [ النبأ 78 / 30 ] . و ثبت في صحيح مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أما أهل النار الذين هم أهلها ، فلا يموتون فيها ، ولا يحيون » . كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ أي مثل ذلك الجزاء الشديد نجزي كل مبالغ في الكفر ، فنزج به في قعر جهنم . ثم وصف تعالى حالهم في العذاب بقوله : وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها : رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أي وهؤلاء الكفار يستغيثون في النار ، رافعين أصواتهم ، ينادون قائلين : ربنا أخرجنا منها ، وارجعنا إلى الدنيا ، نعمل عملا صالحا ترضى عنه ، غير ما كنا نعمله من الشرك والمعاصي ، فنجعل الإيمان بدل الكفر ، والطاعة بدل المعصية . فرد اللّه عليهم موبخا : أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ أي ألم نبقكم مدة من العمر ، تتمكنون فيه من التذكر إذا أردتم التذكر ، أو أما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق ، لانتفعتم به في مدة عمركم ؟ ونظير الآية : فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ، ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ، وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا [ غافر 40 / 11 - 12 ] . و روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لقد أعذر اللّه تعالى إلى عبد أحياه حتى بلغ ستين أو سبعين سنة ، لقد أعذر اللّه تعالى إليه ، لقد أعذر اللّه تعالى إليه » . وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي وجاءكم الرسول المنذر ، وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعه